أحمد بن محمد مسكويه الرازي

355

تجارب الأمم

من فيها من القوّاد بأبى الساج وقاتل قتالا شديدا . فلمّا رأى انهزام من هناك مضى متوجّها نحو أبى الساج فأدرك فقتل وقيل إنّه غرق . انهزام الترك في وقعة بغداد وفى هذه السنة كانت وقعة عظيمة لأهل بغداد هزموا فيها الأتراك وانتهبوا فيها عسكرهم . وكان سبب ذلك أنّ أبواب بغداد كلَّها فتحت من الجانبين ونصبت المجانيق والعرّادات في الأبواب كلَّها والسيارات [ 1 ] في دجلة وخرج منها الجند كلهم وخرج ابن طاهر وبغا ووصيف وتزاحف الفريقان واشتدّت الحرب إلى باب القطيعة ، ثمّ عبروا إلى باب الشمّاسية وقعد ابن طاهر في قبّة ضربت عليه وأقبلت الرماة من بغداد بالناوكية في الزواريق ، فربّما انتظم السهم الواحد عدّة منهم فقتلهم فهزم الأتراك وتبعهم أهل بغداد حتّى صاروا إلى عسكرهم ، فانتهبوا سوقهم وهرب الأتراك على وجوههم لا يلوون على شيء وحملت الرؤوس حتّى كثرت . فجعل وصيف وبغا يقولان : - « كلَّما جيء برأس ذهب والله الموالي واتّبعهم أهل بغداد إلى الروذبار . » ووقف أبو أحمد ابن المتوكّل يردّ الموالي ويخبرهم أنّهم إن لم يكرّوا لم يبق لهم بقيّة وأنّ القوم يتبعونهم إلى سرّ من رأى . فتراجعوا وثاب بعضهم وأقبلت العامّة تحزّ رؤوس من قتل وجعل محمد بن عبد الله يطوّق كلّ من جاء برأس ويصله حتّى كثر ذلك وبدت الكراهة [ 398 ] في وجوه من كان مع بغا ووصيف من الأتراك والموالي .

--> [ 1 ] . في الطبري ( 12 : 1626 ) : الشبّارات .